ابن النفيس
الجزء الثاني 77
الشامل في الصناعة الطبية
أما الأول فهو رأى جالينوس وأتباعه . وأمّا الثاني فهو رأى كبير « 1 » الفلاسفة أرسطو طاليس . وظاهر كلام الإمام أبقراط أنه غذاء « 2 » العظم ؛ ولذلك فإنه قال : إن المخّ غذاء العظم . وهذا الكلام ، ظاهره « 3 » ما قلناه . ويحتمل أن يكون مراده أن يكون من مادّة غذائيّة « 4 » ، وقد صار فضلة فيه ، كما قال : إن القيح غذاء الجرح . أي أنه من مادّة غذائه « 5 » ، ولكنه لما عجز عن إحالته إلى جوهره إحالة تامة ، صار فيه فضلة ؛ وكذلك يمكن أن يكون مراده بقوله : إن المخّ غذاؤه « 6 » العظم « 7 » . ولجالينوس أن يحتجّ على مذهبه « 8 » بأن هذا المخّ لو كان فضلة غذاء « 9 » العظم ، لم يجب أن يحرز ويحفظ « 10 » وأن يجعل في الوسط ، بل كان ينبغي أن ينفض « 11 » ويدفع . وليس كذلك . وأيضا لو كان هذا المخّ فضلة ، لكان ما يلاقيه من العظم ، لا يجب أن يكون فيه « 12 » متخلخلا ، ولا أن يكون ألين مما ليس
--> ( 1 ) ن : كثير . ( 2 ) ن : غدا . ( 3 ) ن : طاهره . ( 4 ) ح : غذائية ، ن : عدائيه ، غ : غذاه . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 6 ) ن : غدا . ( 7 ) ن : العطم . ( 8 ) ن : مدهبه . ( 9 ) ن : غدا . ( 10 ) ن : يحفط . ( 11 ) ن : ينقض ، غ : ينفص . ( 12 ) غ : فيه ان يكون .